الشيخ علي الكوراني العاملي
472
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فاطلبهما ويا فلان ويا فلان . قال : ولم يزل يوجه حتى مضوا سبعين رجلاً يعثرون في طلبهم فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتم النبي ثم قام ووقف على باب المسجد فقال : اللهم بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفوتك إن كانا قرة عيني في بر أو بحر أو سهل أو جبل فاحفظهما وسلمهما على قلب فاطمة سيدة نساء العالمين ! فإذا باب من السماء قد فتح وجبرئيل قد نزل من عند رب لم يزل وقال : السلام عليك يا رسول الله ، الحق يقرؤك السلام ويقول لك لا تحزن ولا تغتم ، الغلامان فاضلان في الدنيا والآخرة ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، وإنهما في حديقة بني النجار ، وقد وكلت بهما ملكين رحيمين يحفظانهما إن قاما أو قعدا أو ناما أو استيقظا ! قال : فعند ذلك فرح النبي فرحاً شديداً وقام ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار ، فسلم عليه الملكان الموكلان بهما فرد عليهما السلام والحسن والحسين نيام معتنقان ، وذلك الملك قد جعل جناحه تحتهما والجناح الآخر فوقهما ، فجثى النبي على ركبتيه وانكب عليهما يقبلهما ، حتى استيقظا فرأيا جدهما فحمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، وخرج النبي من الحظيرة ، قال : وكان يقول كلما قبلهما وهما على كتفيه وكتف جبرئيل : من أحبكما فقد أحبني ومن أبغضكما فقد أبغضني فقال أبو بكر : أعطني أحمل أحدهما يا رسول الله ، قال : نعم المحمول ونعم المطية ونعم الراكبان هما ، وأبوهما وأمهما خير منهما ، ونعم من أحبهما . فلما خرجا ومضيا وتلقاهما عمر فقال : من أحبهما قال ولم يزل النبي سائراً حتى دخلت المسجد وقال : والله لأشرفن اليوم ولدى كما شرفهما الله تعالى ثم قال يا بلال ناد في الناس فقال النبي : معاشر المسلمين بلغوا عن نبيكم ما تسمعون منه ، أيها الناس : ألا أدلكم اليوم على خير الناس جداً وجدةً ؟ قالوا : بلي يا رسول الله . قال : الحسن والحسين جدهما محمد رسول الله